الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
245
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 70 ] - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ بما نطقت به التوراة والإنجيل من صحّة نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بأنّها آيات اللّه ، أو : بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في كتابيكم . [ 71 ] - يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ : تخلطونه به بالتحريف وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ انه حقّ . [ 72 ] - وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا : أظهروا الإيمان بالقرآن وَجْهَ النَّهارِ : أوّله وَاكْفُرُوا به آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي : يشكّون في دينهم ظنّا بأنّ رجوعكم لخلل ظهر لكم . وقيل : لما حولت القبلة إلى الكعبة ، قال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بما انزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلّوا إليها أوّل النّهار ، ثمّ صلّوا إلى الصخرة آخره ، لعلّهم يقولون : هم أعلم منّا وقد رجعوا فيرجعون . « 1 » [ 73 ] - وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ولا تصدقوا إلّا لأهل دينكم ، أو : لا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلّا لمن كان على دينكم فإنّهم أرجى رجوعا قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ يوفّق من يشاء للإسلام ويثبته عليه أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ يتعلّق ب « لا تؤمنوا » أي : لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا لأهل دينكم ، ولا تفشوه للمسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ، ولا للمشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام . أو بمحذوف ، أي : قلتم ذلك ودبّرتموه لأن يؤتى ، يعني : دعاكم الحسد إلى ذلك ويؤيده قراءة « ابن كثير » : « أن يؤتى » - على الاستفهام - للتوبيخ ، « 2 » أي : ألان يؤتى ، دبرتم كذا ؟ . « 3 »
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 436 ونقل معناه الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 460 . ( 2 ) حجة القراءات : 165 . ( 3 ) أي : هل دبرتم كذا لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم .